الشيخ محمد علي طه الدرة
13
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
سورة الفاتحة هي مكية ، وقيل : مدنية ، والأصح أنها مكية ، نزلت بمكة حين فرضت الصلاة ، ثم نزلت بالمدينة حين حولت القبلة إلى الكعبة المشرفة ، وسبب ذلك التنبيه على فضلها وشرفها ، وارتفاع مكانتها عند اللّه وعند رسوله ، وتسمّى أمّ القرآن لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا صلاة لمن لم يقرأ بأمّ القرآن » . رواه البخاريّ ، ومسلم عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قال : « من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن ، فهي خداج - يقولها ثلاثا - » . أي غير تمام ، وسميت أمّ القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن ، كما ذكرته لك سابقا . وتسمّى سورة الوافية ، قاله سفيان بن عيينة ؛ لأنها لا تنتصف ، ولا تحتمل الاختزال ، ولو قرأ من سائر السور نصفها في ركعة ، ونصفها الآخر في ركعة ، أي بعد الفاتحة لأجزأ . وتسمّى الكافية ، قال يحيى بن أبي كثير : لأنها تكفي عن سواها ، ولا يكفي سواها عنها . وتسمّى سورة الكنز ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم حاكيا عن قول اللّه عز وجل : « فاتحة الكتاب كنز من كنوز عرشي » . وسورة الشّفاء ، والشّافية لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « فاتحة الكتاب شفاء من كلّ داء إلّا السّام » وفي رواية آخرى : « فاتحة الكتاب شفاء من كلّ سمّ » . أخرجه الدارمي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه . وسورة المثاني ، سميت بذلك ؛ لأنها تثنّى في كلّ ركعة ، قال تعالى في سورة ( الحجر ) رقم [ 87 ] وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . وتسمى سورة الصّلاة ؛ لقول أبي هريرة رضي اللّه عنه : فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قال اللّه عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال اللّه : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال اللّه : أثني عليّ عبدي ، فإذا قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال اللّه تعالى : مجّدني عبدي ، فإذا قال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال اللّه : هذا بني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . . إلخ ؛ قال اللّه : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل » . رواه مسلم . وتسمّى سورة الحمد ؛ لأنّ فيها ذكر الحمد ، كما يقال : سورة الأعراف ، والأنفال ، ونحوها . وتسمّى سورة الأساس ، فإنها أساس القرآن ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : « إذا اعتللت ، أو اشتكيت ؛ فعليك بالأساس » . وشكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة ، فقال : عليك بأساس القرآن ؛ فاتحة الكتاب . وتسمّى سورة الرّقية ، ثبت ذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : وفيه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لرجل الذي رقى سيّد الحي : « وما أدراك أنّها رقية ؟ » فقال : يا رسول اللّه ! شيء ألقي في روعي . الحديث مشهور ، خرّجه الأئمة .